السيد مصطفى الخميني

275

تحريرات في الأصول

المقام الثالث : في تقاريب تحرير الأصل وقد عرفت تصوير الشك في الحجية من غير كونه مساوقا لعدم الحجية ( 1 ) ، فإن ما هو الحجة شرعا بحسب الواقع ، مشكوك الحجية قبل الفحص ، ولا يكون هذا الشك مساوقا للقطع بعدمها ، ويكون الواقع حجة إذا اقتحم في خلافه ، لا الشك قبل الفحص . إذا تبين ذلك ، فإليك تحرير الأصل بتقاريب : التقريب الأول : ما في " الرسائل " وإجماله أن لحرمة العمل والتعبد ، يكفي نفس الشك في الحجية ، فلا مورد لاستصحاب عدم الحجية ، لما لا يترتب على الإحراز الاستصحابي أثر عملي ، وقد تحرر اشتراط الأثر في التعبد به ( 2 ) ، انتهى ملخص مرامه ( قدس سره ) . وبعبارة مني : إن الآثار الثابتة للحجية ، منتفية عن مشكوك الحجية من غير لزوم إحراز عدم حجيته واقعا ، لأن الواقع لا أثر له يخصه ، فمشكوك الحجية مشتبه المصداق ، وآثار الحجية لا تترتب على المصداق المشتبه ، فإذا كان جواز التعبد والتدين من آثار الحجة ، فما دام لم تثبت حجية شئ لا يثبت الجواز ، فيكون ممنوعا ترتب تلك الآثار بالضرورة . وأما حرمة التعبد بالمشكوك ، فللأدلة الأربعة : من الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل . أقول : ما هو البحث الأصولي ويناسب المقام ، إثبات انتفاء آثار الحجة عن

--> 1 - تقدم في الصفحة 264 - 265 . 2 - فرائد الأصول 1 : 50 .